السيد محمد صادق الروحاني
90
زبدة الأصول (ط الخامسة)
ثمّ إنّه قدس سره قال « 1 » : ( نعم الصحّة والفساد في الموارد الخاصّة لا يكاد يكونان مجعولين ، بل هي إنّما تتّصف بهما بمجرّد الانطباق على ما هو المأمور به ) انتهى . ولكن يرد عليه : أنّه مع فرض مجعوليّة الصحّة للكلّي ، لا معنى لعدم كون الصحّة في الموارد الخاصّة مجعولة ، إذ بعد فرض كون تعلّق الأحكام بالطبائع على نحو القضيّة الحقيقيّة ، لا يعقل عدم سراية الحكم المجعول إلى الفرد ، إذ الجعل المتعلّق بالطبيعي إنّما هو جعلٌ على الأفراد المقدّر وجودها ، وبعد وجودها يصبح المجعول فعليّاً ، فالصحّة في الموارد الخاصّة تكون مجعولة ، على فرض كون الصحّة مجعولة على الكلّي ، كما هو الشأن في جميع الأحكام التكليفيّة والوضعيّة ، كما لا يخفى . وقال المحقّق الخراساني رحمه الله أخيراً « 2 » : يجب التفصيل في المعاملات بين الكليّة منها ، كالبيع والإجارة والصلح والنكاح ، وما شاكل ذلك ، وبين الخارجيّة الشخصيّة ، فبنى على أنّهما في الأولى مجعولان شرعاً ، وفي الثانية منتزعان واقعاً ، بدعوى أنّ المأخوذ في أدلّة الإمضاء هو المعاملات الكليّة ، وأمّا الشخصيّة فإنّما تتّصف بهما لأجل انطباق المعاملة الخارجيّة مع ما هو المجعول سبباً وعدمه . وفيه : إنّ الصحّة والفساد بمعنى مطابقة الموجود الخارجي لما جُعل سبباً في الأحكام الوضعيّة ، لا يكونان مجعولين في المعاملات أيضاً ، فإنّ انطباق الكلّي على الفرد - كان الكلّي أمراً تكوينيّاً أم جعليّاً - عقلي قهري . وإن شئت قلت : إنّ المجعول الشرعي هو جعل شيء خاص سبباً ، وفي هذا
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 184 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 184 ( وأمّا الصحّة في المعاملات ) .